الشيخ محمد الصادقي الطهراني

287

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كفراً وأحلوا قومهم دار البوار . جهنم يصلونها وبئس القرار » « 1 » « أفبالباطل يؤمنون وبنعمة اللَّه هم يكفرون » « 2 » . عباد الرحمن يحدثون بنعمته « واما بنعمة ربك فحدث » « 3 » واخوان الشيطان يكفرون بنعمته ! . « وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً » « 4 » . الإعراض « عن » هو أن تولي مبدياً عَرضك خلاف الإقبال ، فقد يكون غضباً ابتغاءَ نعمة من ربك « أولئك الذين يعلم اللَّه ما في قلوبهم فاعرض عنهم » « 5 » « فاعرض عنهم وانتظر انهم منتظرون » « 6 » أو يكون تركاً للإيتاء الإنفاق إذ لم تجد ما تودي به متطلبات ذوي القربى والمساكين وابن السبيل ، وتستحي أن تواجههم فتميل عنهم « ابتغاء رحمة من ربك ترجوها » لكي تؤتيهم إياها ، فكما أنك ترجوا رحمة ربك « فقل لهم قولًا ميسوراً » ولكي يرجوك كما ترجوا اللَّه . فمن القول معسور كأن تنهر ، فلست إذاً وِجاه المحتاج بمعذور ، ومن القول لا معسور ولا ميسور « ما عندي ما أحملكم عليه » « 7 » فأنت هنا معذور ، ولكن الأفضل أن تقول لهم القول

--> ( 1 ) . 14 : 28 ( 2 ) . 16 : 72 ( 3 ) . 93 : 111 ( 4 ) . 17 : 28 ( 5 ) . 4 : 63 ( 6 ) . 32 : 30 ( 7 ) . الدر المنثور 4 : 177 - اخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن عطاء الخراساني قال : جاءنا ناس من‌مزينة يستحملون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : لا أجد ما أحملكم عليه تولوا واعينتهم تفيض من الدمع حزناً ظنوا ذلك من غضب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فانزل اللَّه تعالى « واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك » الآية قال : الرحمة الفيء . وفي نور الثقلين 3 : 157 في كتاب المناقب لابن شهرآشوب بعد ذكر فاطمة عليها السلام وما تلقى من الطحن - عن كتاب الشيرازي - انها لما ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : يا فاطمة والذي بعثني بالحق ان في المسجد أربعمائة رجل ما لهم من طعام ولا ثياب ولولا خشيتي خصلة لأعطينك ما سألت ، يا فاطمة اني لا أريد ان ينفك عنك اجرك إلى الجارية واني أخاف ان يخصمك علي بن أبي طالب يوم القيامة بين يدي اللَّه عز وجل إذا طلب حقه منك ثم علمها صلاة التسبيح فقال أمير المؤمنين عليه السلام مضيت أريد من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من عند فاطمة انزل اللَّه على رسوله « واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها » يعني عن قرابتك وابنتك فاطمة . . فقل لهم قولًا ميسوراً يعني : قولًا حسناً فلما نزلت هذه الآية انفذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إليها جارية للخدمة وسماها فضة